امتلاك العقارية
29-09-2016

قبل أيامٍ قليلة قامت مؤسسة "موديز" للتصنيف الائتماني الدولي بحملة واسعة لضرب الاقتصاد التركي، وذلك عن طريق تخفيض درجة التصنيف الائتماني لتركيا، ثم ظهرت من بعدها تقارير عدة أثبتت من خلالها أجهزة المخابرات التركية بأنها حصلت وثائق تثبت بأنّ هنالك علاقة بين منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية، التي يتخذ زعيمها من الولايات المتحدة الأمريكية مقراً له، وبين هذا القرار الذي يهدف إلى شل الاقتصاد التركي عن طريق محاولة عرقلة المستثمرين الأجانب ورؤوس الأموال الأجنبية من التوجه إلى تركيا.

ولقد جوبه هذا القرار برد فعل واسعة من قبل الحكومة والمؤسسات الاقتصادية الرسمية والغير الرسمية التركية، حيث أكد بعض المسؤولون والممثلون عن الهيئات الاقتصادية أنّ هذا القرار عبارة عن تمويه، ولا يستند إلى أيّ حقائق علمية أو عملية، وأنّ هدف موديز من وراء هذا القرار تحقيق الأهداف التي فشل الانقلابيون في تحقيقها، وضرب قوة تركيا عن طريق محاربة اقتصادها.

وعلى الرغم من الموجات الطفيفة التي شهدتها تركيا بعد قرار التخفيض، لوحظ أن الأسواق التركية قد استعادت عافيتها وعادت إلى وضعها الطبيعي، لتستقر إلى الوضع الذي كانت عليه قبل قرار التخفيض.

ردة الفعل الحكومية بعد تصنيف موديز

نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية السيّد "محمد شيشمك" أكّد أكثر من مرة أنّ قرار مؤسسة موديز لن يثني من عزيمة تركيا على المواصلة في الإصلاحات البنّاءة في المجال الاقتصادي، والمضي قُدماً في تنفيذ المشاريع العملاقة التي كان قد خُطّط لها في وقتٍ سابق وتسليمها في الوقت المحدد.

وفي هذا الخصوص عمدت الخزانة التركية بعد قرار التخفيض، لإصدار صكوك جديدة، حيث يعكس هذا الأمر موقف المستثمرين الأجانب من اقتصاد البلاد، ولوحظ بأنّ الطلب على الصكوك كان بــــ7 أضعاف العرض، وهو خير دليل على ثقة المستثمرين الأجانب باقتصاد البلاد.

الصحافة الغربية تشيد بالاقتصاد التركي

ومن جهة أخرى نشرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية المختصّة في الشؤون الاقتصادية، خبراً تحليلياً بعنوان "الاقتصاد التركي يحافظ على جاذبيته بالنسبة للمستثمرين الأجانب"، وجاء الخبر بعد قرار مؤسسة التصنيف الائتماني ليظهر مرةً أخرى عدم المصداقية التي اتّسمت بها المنظمة في قرار التخفيض.

وتطرق الخبر إلى التطورات التي شهدتها تركيا وأثرها على اقتصاد البلاد، مشيراً إلى أنّ الاقتصاد التركي يتمتع بأداء عالي جداً مقارنة مع اقتصادات دول الـ BRİCS (البرازيل، روسيا، الصين، الهند، جنوب إفريقيا)،  وأنّه على الرغم من هذه التطورات السلبيّة إلا أنّ الاقتصاد التركي لا يزال يحافظ على جاذبيته الاستثمارية في أعين المستثمرين.

كما ذكر الخبر وجهة نظر المحلل الاقتصادي البريطاني "جونثمان فريدمان" من مؤسسة ستروز فريديرك البريطانية، الذي طرح السؤال التالي: "إذا افترضنا أنّ المستثمرين يشعرون بالقلق من الأخطار، فهل من بديل؟" وأضاف: "إنّ العديد من الأسواق العالمية التي تشهد نمواً سريعاً تواجه صعوبات أكثر بكثير مما تواجها الأسواق التركية، وأنّ المستثمرين الدوليين يدركون بأنّ الأسواق التركية تمر بمرحلة عصيبة لكن ثقتهم بهذه الأسواق الكبيرة عالية، وتزداد يوماً بعد يوم".