امتلاك العقارية
22-03-2016

كان من أكثر ما جذب الانتباه في القائمة التي نشرتها مجلة فوربيس الاقتصادية والتي تضمنت أسماء أغنى مئة شخصية تركية، أن 85 من هذه الشخصيات يعملون في القطاعين العقاري والإنشائي، هذه المعطيات التي نشرتها المجلة المذكورة تكفي لكي تثبت بأن القطاع العقاري والإنشائي، الذي عاش تحولاً كبيراً خلال السنوات العشرة الأخيرة في تركيا، أصبح في مقدمة القطاعات التي تصنع الأغنياء في البلاد، كما أن العصر الذهبي الذي يعيشه هذان القطاعان قد عمل على جذب الكثير من المستثمرين من أصحاب الرؤوس الأموال من مختلف القطاعات.

كما كشف السيد مدحت يني كون رئيس اتحاد المقاولين الأتراك، أنّ القطاعين الإنشائي والعقاري تحولا خلال السنوات العشر الأخيرة إلى أهم القطاعات الاستثمارية التي تساهم بشكل كبير في صنع الأثرياء في البلاد. فقد وصل مجموع المبالغ السنوية من الأعمال والمقاولات التي تم الحصول عليها من قبل شركات الإنشاء في عام 2002 حوالي 2.6 مليار دولار، في حين وصل هذا المبلغ في عام 2007 إلى 25 مليار دولار، بينما نلاحظ أن متوسط هذه المبالغ السنوية قد بلغ في الفترة الممتدة بين عامين 2010-2015 إلى حوالي 25-30 مليار دولار.

أصبحت شركات الإنشائية والعقارية تستطيع الوقف على قدميها بسهولة

يطلق الكثير من الخبراء والمستثمرين في القطاع الإنشائي والعقاري تسمية العصر الذهبي على فترة السنوات العشر الأخيرة التي يعيشها هذان القطاعان، فخلال هذه الفترة تمكنت هذه القطاعات من صنع الكثير من العمالقة في مجالاتها المختلفة، فقبل عام 2000 عند ذكر القطاع الإنشائي كان أول ما يخطر على البال هي الشركات الإنشائية التي تهتم بمشاريع البنية التحتية كالطرق والسدود وغيرها، ولكون إنتاج الوحدات السكنية كان محدوداً بشكل كبير فإنها لم تكن تساهم بما فيه الكفاية في نمو الشركات الإنشائية التي تعمل في مجال الإنشاءات السكنية، ولكن اليوم نلاحظ أن قطاع الوحدات السكنية أخذت تنمو بشكل كبير جداً إلى درجة أن الكثير من شركات الإنشائية أخذت تنمو وتكبر في اختصاصات متنوعة من هذا القطاع.

النمو السريع للقطاعين الإنشائي والعقاري

ومن جانب آخر جعلت كثرة مشاريع البنية التحتية المقامة في البلاد خلال السنوات الأخيرة شركات البنية التحتية تنمو بشكل كبير وسريع، وعلى الرغم من أن نمو شركات الإنشائية لا يظهر للعيان بنفس سرعة نمو شركات بناء الوحدات السكنية، إلا أنه يمكن القول بأن القطاعيين يشهدان نمواً بالسرعة نفسها.

كما يمكن القول بأن تاريخ ميلاد سوق العقارات في تركيا التي تكونت خلال السنوات العشر الأخيرة، يبدأ مع صدور قانون الرهن العقاري عام 2007، كما أن وفرة التمويل المالي الذي شهده العالم في تلك الفترة زادت من تدفق السيولة النقدية إلى دول العالم الثالث ومن بينها تركيا، مما ساهم في خفض فائدة القرض العقاري إلى أقل من 1%، حيث ساهم هذا الأمر برواج الاستثمارات الإنشائية والعقارية رواجاً كبيراً خلال عامي 2006-2008، بينما شهدت هذه القطاعات خلال الفترة 2008-2010 ركوداً بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، ثم ما لبثت أن عادت للنمو مرة ثانية متخطية العقبات والتقلبات الدورية، ولقد ساهم مشروع التحول الحضري، وقانون المعاملة بالمثل (قانون المتقابلية)، والقوانين الخاصة بتعديل ضريبة القيمة المضافة، والتحفيز الحكومي في زيادة سرعة نمو هذين القطاعين.

الواردات الخارجية وصلت 29 مليار دولار

هنالك 43 شركة إنشاءات تركية دخلت ضمن قائمة أكبر 250 شركة إنشاء في العالم في عام 2015، مجموع الواردات التي حصلت عليها هذه الشركات من خارج البلاد خلال عام 2015 بلغ 29 مليار دولار، وكان مجموع الواردات التي تم الحصول عليها في عام 2014 قد بلغ 20.4 مليار دولار، لذلك يمكن القول بأن الشركات الإنشائية تساهم في تشكيل إحدى أهم عناصر التصدير في البلاد.