امتلاك العقارية
05-04-2016

يستمر ارتفاع أسعار الوحدات السكنية في تركيا التي أخذ نجمها يلمع في سوق العقار العالمي خلال الفترة الأخيرة، فحسب مؤشر أسعار الوحدات السكنية العالمية لعام 2015 الذي يصدر عن مؤسسة نايت فرانك (Knight Frank) البريطانية إحدى أكبر مؤسسات العقار الدولية، فإن أسعار الوحدات السكنية في تركيا شهد ارتفاعاً بنسبة 18.4% خلال السنة الماضية. وحسب المؤشر المذكور الذي ضم 55 دولة احتلت فيه تركيا المرتبة الأولى من بين الدول الأوربية الأكثر ارتفاعاً للأسعار، وتلت تركيا كل من نيوزلندا بنسبة 14.2% والسويد بنسبة 12.3%.

فقد أكد السيد مصطفى بايكن منسق تركيا العام لـــ إيرا للعقار أن ارتفاع أسعار الوحدات السكنية التي تشهدها تركيا سيستمر لمدة خمسة عشر عاما، ملفتاً الانتباه إلى الفرق الكبير بأسعار العقارات في تركيا والدول الأوربية. وأضاف قائلاً: إن أسعار العقارات ستستمر في الارتفاع كما ذكرنا ذلك في كل فرصة، وأن كل من يستثمر في القطاع العقاري سيحقق ارباحاً كبيرة، هذه التوقعات ليست توقعاتنا فحسب وإنما ما تظهره نتائج معطيات شركات التقييم العالمية، فعلى سبيل المثال عند المقارنة بين تركيا وسويسرا في أسعار العقارات نلاحظ أن سعر المتر المربع الواحد في سويسرا بعشرة أضعاف تركيا. فحسب إحصائيات عام 2015 في الوقت الذي كان فيه متوسط سعر المتر المربع الواحد من الوحدات السكنية في أنقرة 550 يورو، كان متوسط سعر المتر المربع الواحد من العقار في مدينة زيورخ السويسرية 5 ألاف و500 يورو، ومن المنتظر أن يستمر ارتفاع أسعار الوحدات السكنية في تركيا لسنوات طويلة نقدرها بخمسة عشر عاماً على الأقل.

كما أفاد السيد بايكن أن القطاع العقاري التركي أصبح بمثابة مركز لجذب المستثمرين من كل أنحاء العالم، لاسيّما من أوروبا والشرق الأوسط والشرق الأقصى، مضيفاً أنه في حال ابتعادنا عن المخاطر الجيوسياسية يمكن أن ندخل ضمن أهداف مشتريات المستثمرين الأجانب بشكل كبير. مؤكداً بأن تركيا ستستمر في التربع بالمرتبة الأولى لمدة طويلة من حيث زيادة أعداد الوحدات السكنية المباعة، وهذا سينعكس بدوره على الأسعار التي ستستمر هي الأخرى بالارتفاع.

تركيا سوق جيد للمستثمرين العرب

تستمر تركيا بالحفاظ على موقعها كأفضل سوق للمستثمرين القادمين من البلاد العربية، ويلاحظ أن أغلب الاستثمارات التي يقوم بها المستثمرون العرب تكون في القطاع العقاري، أما المصانع والنواحي الاستثمارية الأخرى لم يتم تحقيق أي زيادة تذكر في الاستثمارات العربية. كما تستمر المؤسسات الرسمية بالقيام بأعمال من شأنها تحفيز المستثمرين المحليين والأجانب للاستثمار في البلاد، فهي من جهة تعمل على توجيه المستثمرين المحليين وزيادة رغبتهم في الاستثمار من جهة، وتعمل على تحضير البرامج التي من شأنها أن تزيد من شهية المستثمرين الأجانب.

على الرغم من كل ذلك فإن عدد المستثمرين العرب الذين عملوا على شراء العقارات في تركيا حسب الأرقام الرسمية بلغ 10 ألاف 863 مستثمر خلال عام 2015، يأتي في مقدمتهم المستثمرون العراقيون والسعوديون والكويتيون والإماراتيون، فإذا ما أمعنا النظر في هذه الأرقام يمكن أن نتوصل إلى حقيقة أنه لم يتم إقامة الدعاية والترويج الكافي الذي من شأنه أن يجذب انتباه المستثمرين العرب إلى القطاع العقاري التركي، في حين يمكن تحضير  الإعلانات المرئية وعرضها في القنوات التلفاز العربية، كما يمكن تنظيم المعارض العقارية وإمكانيات الترويج.

في حديث أجري مع بعض السياح والمستثمرين العرب أفادوا بوجوب القيام بإجراءات من شأنها جذب انتباه رجال الأعمال العرب للاستثمار في تركيا، كما لفتوا الانتباه إلى أنه في حال توعية وترشيد ذوي الدخول المتوسطة أيضا يمكن أن يقوموا بالاستثمار في تركيا.

وعلى الرغم من إقامة الكثير من رجال الأعمال العراقيين والسوريين في تركيا، إلا أن أغلبهم لم يقرر حتى ألان بالقيام بمشاريع استثمارية جدية في البلاد له مغزى، فإضافة إلى تجاربهم الاستثمارية فإن رؤوس أموالهم ستساهم في تحريك عجلة الاقتصاد التركي إلى الأمام.

كما أنه من المحتمل أن شهرة عقارات إسطنبول جعلت المستثمرين العرب يرجحونها على المدن التركية الأخرى، فيلزم على المدن الأخرى التعريف عن نفسها مما له فائدة في جذب انتباه المستثمرين، كما أن أضافة اللغة العربية إلى جانب اللغة التركية والإنكليزية إلى صفحات الأنترنيت ستساهم أيضاً في توفير الفرص، كما يمكن استخدام اللغة العربية في المواد الإعلانية والترويجية أيضاً، كما يلزم على المعنيين أن يقوموا بحملات من شأنها تغيير خطط بعض المستثمرين العرب الذين يرغبون بالاستثمار في البلدان الأوروبية وجذب انتباههم للاستثمار في تركيا.